الشيخ محمد السند

163

عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي

ومنها : أن النبي ( ص ) أمر في معركة بدر بأن تلقى أجساد المشركين في بئر ( قليب ) ثم خاطبهم قائلا : ( فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم . قال فقال عمر : يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها ، فقال رسول الله ( ص ) والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم . قال قتادة أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما ) « 1 » . فهذا التعجب والاعتراض من بعض الصحابة لجهلهم بالحياة البرزخية لأصحاب القبور فرد النبي ( ص ) بأنه ( ما أنتم بأسمع ) . ومفاد هذا الحديث يطابق ما ورد من مخاطبة النبي شعيب ( ع ) لقومه بعد هلاكهم في قوله تعالى : [ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ ] « 2 » . كذلك ما ورد على لسان صالح في قوله تعالى : [ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ] « 3 » .

--> ( 1 ) البخاري ج 5 : باب قتل أبي جهل وباب قصة غزوة بدر . ( 2 ) الأعراف : 91 - 93 . ( 3 ) الأعراف : 77 - 79 .